الشيخ علي الكوراني العاملي
333
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
ببراءة حتى إذا كان ببعض الطريق ، أرسل علياً فأخذها منه ثم سار بها ، فوجد أبو بكر في نفسه فقال : قال رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) إنه لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل مني » . وفي مسند أحمد ( 1 / 151 ) قال ( عليه السلام ) : « فلحقته بالجحفة فأخذت الكتاب منه ورجع أبو بكر إلى النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فقال : يا رسول الله نزل في شئ ؟ قال : لا ، ولكن جبريل جاءني فقال : لن يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك » . أقول : هذا نص في أن أبا بكر رجع وذهب علي ( عليه السلام ) وأبلغ الرسالة وقرأ الآيات مرات في الموسم . قال الإمام الباقر ( عليه السلام ) : ( لما قرأ قوله تعالى : بَرَاءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . فَسِيحُوا فِي الأرض أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ . . قام خداش وسعيد أخوا عمرو بن ود فقال : وما يسرُّنا على أربعة أشهر ، بل برئنا منك ومن ابن عمك فليس بيننا وبين ابن عمك إلا السيف والرمح ، وإن شئت بدأنا بك ! فقال علي ( عليه السلام ) : أجل أجل ، إن شئتَ ، هلموا ! ثم واصل ( عليه السلام ) تلاوته : وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللهِ وَأَنَّ اللهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ » . ( المناقب : 1 / 392 ) . وقد استعظم المتعصبون أن يعزل النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أبا بكر فزعموا أنه بقي أميرالحاج ، وأن مهمة علي ( عليه السلام ) كانت تبليغ براءة فقط ! قال ابن هشام ( 4 / 972 ) : « ثم دعا علي بن أبي طالب فقال له : أخرج بهذه القَصَّة من صدر براءة ، وأذن في الناس يوم النحر إذا اجتمعوا بمنى ، أنه لا يدخل الجنة كافر ، ولا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ، ومن كان له عند رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) عهد فهو له إلى مدته . فخرج علي بن أبي طالب على ناقة رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) العضباء ، حتى أدرك أبا بكر بالطريق ، فلما رآه أبو بكر بالطريق قال : أأمير أم مأمور ؟ فقال : بل مأمور ، ثم مضيا فأقام أبو بكر للناس الحج ، والعرب إذا ذاك في تلك السنة على منازلهم من الحج التي كانوا عليها في الجاهلية ، حتى إذا كان يوم النحر قام علي بن أبي طالب فأذن في الناس بالذي أمره به رسول الله » !